العمل من المنزل: تجربة عملية

حققت الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي بمنح 5 موظفات فرصة الدوام من المنزل نجاحاً كبيراً عبر الأرقام والإحصاءات التي بينت زيادة في أعداد المعاملات المنجزة من قبلهن في المنزل، كما مكنتهن من متابعة الأمور الدراسية للأبناء محققين نتائج رائعة نتيجة تواجد الأم في البيت على مدار الساعة بخلاف الدوام الحكومي الذي كان يستنزف 9 ساعات يوميا في العمل والانتقال والازدحام والعودة مرة أخرى بعد معاناة.

 

وقال اللواء محمد أحمد المري مدير عام الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي: تم تطبيق المبادرة التي تعتبر الأولى من نوعها وبدأت مع اختيار 5 موظفات ممن يمتلكن ظروفاً خاصة قد تعوق عملهن من المكتب وأنه بعد دراسة حالتهن تبين أنه من الممكن توظيف طاقاتهن بالطريقة المثلى عبر منحهن فرصة العمل من المنزل، وبالفعل أثبتت التجربة نجاحاً كبيراً وجاءت بمثابة الحل السحري لهؤلاء الموظفات.

 

وأشار اللواء المري أن التعامل بروح القانون أو بروح العمل أهم صفات القيادة الناجحة، وأنه يجب على أي مدير أن يراعي الظروف النفسية والاجتماعية للموظفين والتي تؤثر سلبا على العمل والإنجاز كما تؤثر في طريقة استقبالها للمرجعين، مؤكداً أنه لم ير ضررا في عمل الموظفات من المنزل في سبيل إنجاز العمل بكفاءة كبيرة والحصول على موظفين يعملون بأقصى طاقاتهم دون النظر إلى عملهم في المكتب أو المنزل.

 

وأضاف اللواء المري إن 5 موظفات اللاتي طبقت التجربة عليهن أنجزن خلال 5 أشهر 131 ألفاً و595 معاملة اعتباراً من شهر مايو 2014 إلى شهر سبتمبر من العام الجاري بزيادة عن الفترة نفسها من العام الماضي والتي بلغت عدد المعاملات المنجزة 129 ألفاً و234 معاملة، وهو الأمر الذي يثبت نجاح التجربة بالإضافة إلى تحسن العلاقات الأسرية والاجتماعية لهؤلاء الموظفات بعد أن أكدن أن هذا الحل السحري أنهى معاناتهن على مدار سنوات وأعاد إليهن الطاقة والقدرة على العطاء في العمل بطريقة تفوق تواجدهن في المكاتب.

 

ونوه مدير الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي إلى أنه سيتم إلحاق عدد آخر من الموظفات خلال المرحلة المقبلة، وأن ردة الفعل الإيجابية والنتائج المتحققة من التجربة تجعلنا فخورين بإقدامنا على قيادة هذه المبادرة بين الدوائر الحكومية في دبي، مؤكداً أن الحكومة الذكية وتوفر البنية التحتية الإلكترونية ساهما إلى حد كبير في نجاح التجربة بالإضافة إلى الثقة الكبيرة التي تم منحها لهؤلاء الموظفات واللاتي أثبتن جدارتهن.

 

ومن جانبه قال الرائد علي مال الله الحمادي مدير إدارة الإقامة بالإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي إن تطبيق الفكرة جاء بعد أن تمت دراسة حالة مجموعة من الموظفات اللائي يعانين من ظروف خاصة مثل إعالة أبناء معاقين أو التعرض لمشاكل صحية أو الإعاقة أو لظروف اجتماعية صعبة خارجة عن الإرادة، وأن التجربة تم تطبيقها للمرة الأولى بعد دراسة آلية عملها بطريقة تؤثر إيجابياً في حجم العمل.

 

ولفت الرائد الحمادي إلى أن هؤلاء الموظفات كن يستأذن في الأسبوع أكثر من مرة نظراً لظروف صحية أو عائلية وأن هذا الأمر أثر سلبا على العمل، في حين أتاحت الحكومة الذكية وتطور الأنظمة إمكانية إنجاز المعاملات إلكترونيا من أي مكان، وأنه طالما لا ضرر من الفكرة، فلماذا لا يتم تطبيقها؟ مؤكداً أن قرار الدوام من المنزل كان صائباً جداً ويصب في مصلحة الموظفة والمتعاملين وهو الغاية من الأمر.

 

وأشار أيضا إلى أن أكثر من 90% من الشركات تقوم بتقديم معاملاتها اون لاين، وأن إنجاز المعاملة يمكن أن يتم عبر جهاز كمبيوتر يتميز بأعلى معايير الأمن والأمان وبرنامج عمل الإدارة، لذا ارتأت الإدارة العليا أنه في الإمكان إنجاز هذه المهام من أي مكان، منوها إلى أن عامل الكفاءة والخبرة يلعبان دورا كبيرا في عملية اختيار الموظفات، وأنه تم تطبيق الفكرة على مأمور خدمة شامل، ونجوم خدمة.

 

وأكد الحمادي إن المرأة الحامل أو التي تعاني من مشاكل صحية يمكنها أن تنجز عملها من المنزل، والذي يمكن الموظفة من العمل طوال اليوم وجدولة مواعيدها بطريقة تلائمها وتنجز معاملات أكثر بأريحية كبيرة بعيدا عن ضغوط الدوام من المكتب والانتقال عبر الازدحام إلى العمل يوميا وإهدار ما يقارب من 3 ساعات يوميا على الطرقات يمكن الاستفادة منها في إنجاز عدد كبير من المعاملات، مشيرا إلى إمكانية تطبيقها على الموظفين من الذكور إذا اقتضت الحاجة.

 

سعادة بالتجربة

 

عبرت الموظفات الخمس ممن طبقت عليهن تجربة «الدوام من المنزل» عن سعادتهن الكبيرة بهذه التجربة وأكدن أن حياتهم الأسرية والعائلية تغيرت للأفضل بعد تواجدهن في المنزل فترات طويلة مع الأبناء، واستغلال الأوقات المناسبة في إنجاز المعاملات آملات أن تطبق على باقي الدوائر.

 

وأشارت نجلاء عبدالله والتي تعمل بوظيفة وكيل بالإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي منذ 8 سنوات والتي تمكنت من إنجاز 27 ألفاً و96 معاملة خلال 5 أشهر أن لديها اثنين من الأبناء أعمارهما 8 و5 سنوات يعانيان من بعض الأمراض وهو الأمر الذي كان يضطرها إلى الاستئذان من العمل لمراعاتهما أو التأخير عن الدوام خاصة أنها تسكن في إمارة الشارقة وتستيقظ في ساعات الصباح الأولى متوجهة إلى عملها تفاديا للازدحام، كما أنها كانت تستغرق يوميا ما يقارب 4 ساعات على الطريق وتصل المكتب منهكة بعض الشيء مما كان يعرضها لضغوط نفسية في العمل كانت تحاول التغلب عليها.

 

وقالت نجلاء «أتوجه بالشكر الجزيل إلى الإدارة التي منحتني هذه الفرصة الذهبية في العمل من المنزل، والذي تمكنت من خلالها من إنجاز ما يقارب من 500 معاملة يوميا مقارنة بالعمل في المكتب والذي كنت أنجز فيه ما يقارب من 300 معاملة تحت ضغوط كثيرة، كما أن زوجي وأبنائي رحبوا كثيرا بالفكرة وأصبحت أستطيع رعاية أبنائي بالطريقة الملائمة وإنجاز المعاملات المطلوبة.

 

26 ألف معاملة

 

وأكدت سهام جمعة محكوم والتي تعمل بوظيفة وكيل منذ 18 عاماً أن جميع النساء من صديقاتها وأهلها يغبطنها على عملها في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الاجانب والتي أتاحت لها فرصة الدوام من المنزل وساعدتها في متابعة شؤون بيتها بالطريقة المثلى.

 

وقالت سهام التي أنجزت 26 ألفاً و742 معاملة خلال 5 أشهر «أعاني من حالة مرضية لعدم تحملي الأصوات المرتفعة أو صوت الأجراس أو الضوضاء وغالبا ما أصاب بصداع كبير لا أتمكن معه من إنجاز العمل، وحاليا أنجز المعاملات في أي وقت من اليوم وغالبا ما يكون في الفجر، أو في ساعات متأخرة من الليل وساعدتني التجربة في إنجاز أعداد كبيرة من المعاملات في جو نفسي مختلف تماما عن السابق»، وأحيانا من أخذ جهازي المحمول معي إلى بيت أهلي وأنجز المعاملات.

 

32 ألف معاملة

 

ولفتت وفاء محمد الملا مأمور خدمة شامل وتعمل في الإدارة منذ 18 سنة متزوجة ولديها 4 أبناء أنها كانت تعاني في السابق من عدم تمكنها من متابعة أمور أبنائها بالإضافة إلى متابعة المهام الوظيفية، وهو ما كان يجعلها في صراع كبير أثر على صحتها وطريقة حياتها، إلى أن تم اختيارها ضمن الموظفات الخمس للعمل من المنزل.

 

وتؤكد وفاء أنها تمكنت من إنجاز 32 ألفاً و904 معاملات، وأن حياتها تغيرت 360 درجة وأنها تتمكن حاليا من توصيل وجلب أبنائها من مدارسهم ومتابعة أمورهم الدراسية والتي تحسنت بعد تواجدها معهم في البيت على مدار اليوم، وهو الأمر الذي جعل أبني الكبير يفكر في الالتحاق بالعمل في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بعدما لمس شخصياً الجانب الإنساني في القيادات العليا في الإدارة.

 

وأشارت أيضا إلى أنها تمنح التجربة 10 على 10 وأنها تتقدم بجزيل الشكر إلى حكومة دبي الذكية التي سهلت نجاح هذه التجربة عبر التطور التقني في الأنظمة.

 

24 ألف معاملة

 

وقالت ليلي علي محمد رقيب تعمل منذ 18 عاماً في الإدارة ولديها 5 أبناء أكبرهم يبلغ من العمر 19 عاما وأصغرهم 5 سنوات «أقوم يوميا باصطحاب أبنائي من وإلى المدرسة وكنت في السابق أصاب بإرهاق كبير نتيجة الاستيقاظ مبكراً والقيام بكافة المهام العائلية والوظيفية خاصة وأنني أعاني من مشكلة مع الخدم ولا أثق في أحد في رعاية أبنائي، وأعتبر أن هذه التجربة مكافأة لنا بعد أثبات جدارتنا وكفاءتنا في العمل.

 

وأشارت ليلى التي تمكنت من إنجاز 24 ألفاً و589 معاملة خلال فترة التجربة أخصص مكتبا في البيت لإنجاز المعاملات وأقوم في الوقت نفسه بمتابعة المهام العائلية، لافتة إلى أن ابنتها تعمل في إحدى الدوائر في إمارة أبوظبي وأنها عرضت الفكرة على مديرها في العمل أملاً في تحقيقها، وتقدمت بالشكر الجزيل إلى مدير الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب اللواء المري لتطبيقه التجربة.

 

20 ألف معاملة

 

من ناحيتها أكدت جميلة علي محمد مأمور خدمة شامل تعمل في الإدارة منذ 16 عاما ولديها 6 أبناء كما أنها تعاني من إعاقة حركية أنها تمكنت من إنجاز 20 ألفاً و264 معاملة خلال 5 أشهر من المنزل، وأنها تمكنت من متابعة أمورها الصحية من فحوصات دائمة نتيجة لإصابتها بعدة أمراض في نفس الوقت أنجزت المعاملات.

 

وقالت جميلة «ساعدتني تجربة العمل من المنزل في التخفيف عن بعض الآلام التي كانت تصيبني أثناء جلوسي في المكتب ساعات طويلة، كذلك وفرت علي يومياً ما يقارب من 4 ساعات نتيجة الانتقال من وإلى العمل، كذلك لم أكن أتمكن من متابعة أبنائي عن قرب نظراً لظروفي الصحية، واعتبرت أن هذه التجربة من أهم التجارب الوظيفية الناجحة في العالم التي تخلق روح الولاء والانتماء للوطن والوظيفة التي يعمل بها.

Happy Meter