نبراس مضيء

منار الحمادي نور للمكفوفين

موظفة في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي تزرع الأمل في نفوس الكثيرين

نلقي الضوء في هذا المقال على واحدة من السيدات اللواتي قدمن لغيرهن ما لا يملكنه! إنها منار الحمادي التي منحت نور الإبصار لغيرها بالرغم من أنها كفيفة! نعم وبرغم الظلمة التي تسكن عينيها إلا أنها ملكت نوراً ملأ الكون لينير طريق الكثيرين من أمثالها المكفوفين، فمن هي منار الحمادي؟ وماذا قدمت للمكفوفين؟ وكيف بدأت مسيرتها؟ أسئلة نطرحها ونجيب عنها في السطور التالية.

بداية منار عبد القادر الحمادي هي شابة إماراتية، مسؤول ثقافة فرع الرضا الوظيفي في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي، والحاصلة على بكالوريوس في علم الاجتماع جامعة الشارقة 2004، وهي على أبواب تخرجها أيضاً في كلية الأفق الجامعية وذلك بحصولها على درجة الماجستير في تخصص التخطيط الاستراتيجي والقيادة، مثالاً يحتذى به، إذ قهرت ظلام إعاقتها البصرية بنور بصيرتها وإرادتها.

وتحرص الحمادي على تنظيم ملتقى المنار للمكفوفين وبدعم من الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي لكل المكفوفين في العالم، وقد سبق استضافة مكفوفين أصحاب تجارب رائدة من المملكة العربية السعودية، وقطر، وكوريا وغيرها لإثرائه. وتأتي تفاصيل انطلاق المؤتمر كالتالي:

في عام 2010، قدمت الحمادي وبثقة للإدارة مشروع ورشة كورقة عمل عن قضايا تتعلق بالمكفوفين وتمسهم، ولكنها اقترحت تأسيس ملتقى سنوي لتثمين جهود المكفوفين ذوي الإرادة والعزيمة، فحملت على عاتقها تسليط الضوء على نجاحات هذه الفئة، والتحديات التي تواجههم في شتى جوانب حياتهم، والحرص على العمل على نشر الوعي بين المجتمع بخصوص فئة العصا البيضاء، والمشاركة في تقديم الدعم لهم من خلال التعرف المكثف على ما يعانونه في المجتمع. لذا كان هدفها من تنظيم الملتقى السنوي ضرورة توعية المجتمع بحقوق وواجبات أقرانها المعاقين بصرياً، من أجل تأمين احتياجاتهم الخاصة التي تسهم في زيادة قدراتهم.

هذا، وتتقدم منار عبد القادر الحمادي صاحبة فكرة ملتقى المنار السنوي بشكرها للقيادة الرشيدة لدولة الإمارات وأثنت على جهود اللواء محمد أحمد المري الذي أصدر تعليمات بإطلاق اسمها على الملتقى. ونظراً لثقة الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بالشابة الإماراتية منار الحمادي، وتحقيقها للنجاحات السابقة في تنظيم ملتقى “المنار” وبشهادة الجميع، تم إقرار جديد الملتقى والأمر بتحويله إلى مؤتمر سنوي.

إضافة إلى ذلك، تعتبر منار الحمادي خبيرة أيضاً في مجال تقديم عدة دورات تتمحور حول إتيكيت التعامل مع المعاقين بصرياً. وحول هذه النقطة تقول: “أتطرق في هذه الدورة حول قضايا الكفيف، وكيفية عمل البرامج الفاعلة التي تعزز من التعايش مع الفئات بالمجتمع ضمن بيئة إيجابية داعمة لدمجهم وإشراكهم في التنمية المستدامة.. ولله الحمد فقد قدمت عشرات الدورات في عدة مؤسسات وجهات ودوائر حكومية، وتم التفاعل مع ما طرحته بشكل جميل"، ومن جانب آخر تعتبر الحمادي أول امرأة إماراتية كفيفة في الوطن العربي تتمكن من الحصول على شهادة من معهد القيادة والإدارة في المملكة المتحدة، ليضاف هذا الإنجاز إلى قائمة واسعة من الإنجازات التي حققتها.

وعن المعوقات التي تواجهها في دراستها وحياتها، فلا تزال تعاني الحمادي من مشكلة أثناء دراستها للماجستير في كلية الأفق الجامعية، وتشير إلى قصور استيعاب الجامعات عموماً للمشاكل التي يعانيها المعاق بصرياً أثناء دراسته، لاسيما ماهية استخدامه للأجهزة التقنية والحديثة. بمعنى أن المعاق بصرياً وإن امتلك أحدث جهاز تقني خاص بالمكفوفين إلا أنه سيعاني من مشاكل عدة أبرزها عدم استطاعته رؤية الصور المرفقة بالمنهج الجامعي، ووجود نظام إلكتروني وتقني في الأجهزة لا يمكنها قراءة نصوص المناهج باللغة العربية، لأنها مبرمجة أساساً على اللغة الإنجليزية. وهذا يدل على وجود صعوبات لا يزال يعانيها الكفيف أثناء دراسته الجامعية.

ختاماً، تعتبر منار الحمادي شابة إماراتية تعشق التحدي، طموحة إلى أبعد الحدود، مثابرة، نشيطة، مثقفة، وهي حاصلة على جائزة دبي للأداء الحكومي المتميز 2007، وهي باحثة اجتماعية بدائرة المنشآت الإصلاحية والعقابية في الشارقة، ومسؤولة علاقات عامة بمشاريع الثقة لتأهيل وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة بالشارقة، ومنسقة علاقات عامة بجمعية أصدقاء مرضى السرطان. وكثيراً ما تم تكريم منار لمساهمتها في تحسين البيئة المعيشية للمكفوفين مع جهات عدة. مؤكدة على أنه كثيراً ما برهنت لنا الحياة أن لا شيء يقف أمام العزيمة والإرادة، ولا يوجد حد للأحلام والطموحات والقدرات.

Happy Meter